السيد محمد حسين الطهراني

89

معرفة المعاد

خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ . « 1 » وهذان الموتان هما الموت الدنيويّ والبرزخيّ ، وهاتان الحياتان هما الحياة البرزخيّة وحياة القيامة . بَيدَ أنهُ حين ينفخ في الصور فيُصار إلى إهلاك جميع الأحياء ، فإنّ الأحياء فوق الأرض ممّن يمتلكون بدناً ومادّة لا يموتون وحدهم فحسب - حيث لا إشكال في التعبير بشأنهم بالموت - بل إنّ جميع الموجودات الحيّة في عالم البرزخ والملائكة المقرّبين والأرواح الطيّبة وسكّان الملأ الأعلى من نفوس الصدّيقين والقدّيسين والمقدّسين والمخلصين والنفوس الشريفة لعباد الله الصالحين ، ممّن لا يمتلكون بدناً أصلًا ، وممّن كانت خلقتهم الأولى مجرّدة عن المادّة ، أو ممّن كانت لهم أبدان فخلعوها سيكونون المخاطبين بالفناء والهلاك . لذا لم يعبّر عن ذلك ب - « الموت » وجاء التعبير عنه ب - « الصعق » الذي لا يختصّ بذوي الأبدان . روى في « تفسير عليّ بن إبراهيم » ذيل آية الصعق ، بسنده عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن النعمان الأحوال ، عن سلام بن المستنير ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن الإمام السجّاد زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام ، قال : سُئِلَ [ عَلَيهِ السَّلَامُ ] عَنِ النَّفْخَتَيْنِ كَمْ بَينهما ؟ قَالَ : مَا شَاءَ اللهُ . فقيل له : فأخبرني يَا بْنَ رسولِ اللهِ كَيْفَ يُنفَخُ فيه ؟ فقال : أمَّا النفخة الأولى فإنَّ اللهَ يأمرُ إسرافيلَ فيهبطُ إلى الأرضِ ومعه الصُّورُ ، وللصُّورِ رأسٌ وَاحدٌ وطَرَفَانِ وبَينَ طَرفِ كلِّ رَأسٍ منهما مَا

--> ( 1 ) - الآية 11 ، من السورة 40 : غافر